أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
197
نثر الدر في المحاضرات
ومن كتاب آخر : وليس عجبي إلّا من غضبك ودلالك عليّ ، ويمينك في كتابك بالطّالب الغالب أنّي إن لم أخرج إليك يوم الثالث من مجيء غلامك أنت لا تكتب إليّ ولا تتعرّف بي . آخ ! بحياتي عليك لا تفعل ! قد احترق كمخت خفّي من هذا الحديث ! باللّه تظنّ في قلبك أنّي منقطعتك ، أو قعيدتك ، أو بنت دايتك ، أو زنجيّة بين يديك . إذا أردت أن تغضب فنكّب حدّتك واشرب ماء الباذنجان حتّى يسكن مرارتك . ليس أنا - فديتك سقوطريّة ولا خلديّة . فإذا أردت أن تكلمني فاغسل فمك بمسك وماء ورد وانظر كيف تكلّمني . هتك اللّه ستري إن كنت أرضى أن تكون كاتبي ، فكيف مولاي ؟ ولكنّ الشأن في البخت . وتهدّدك لي بقطع النفقة عنّي أشدّ من كلّ شيء في الدنيا ، وقد صار وجهي إصبعين من الغمّ . فاللّه اللّه يا مولاي اتّق اللّه فيّ ولا تضيّعني ! لا يحلّ لك سبحان اللّه ، ذهبت الرّحمة من قلبك . أحسب أنّي بعض قراباتك الذين تجري عليهم ، فأنّى من الغم ما يدخل لساني في أنفي ، ولا يجيء النّوم في عيني . وقد قرأت في كتابك إلى أختك إن نشطت مختارة أن تخرج معي إليك يخرجونها ، وأن يضمنوا لها عنك النفقة الواسعة ، والكسوة . وحديثك حديث الذي قال : أخبروني أنك تكسو العراة ، اكس استك بادئا أنت ليس يمكنك أن تقوم بنفقتي وحدي ومئونتي . كيف تقوم بمئونة غيري . ولكن يا بن جمهور قلبك لا يصبر عن فؤادك . ذكر الفيل بلاده وبالجملة هو خصلتين إما أن يكون في قلبك منها شيء وإما أن يكون تريد أن تقيّن علينا جميعا في فارس . عسى قد ضاق عليك المعاش وهو ذا نجيّ جميعا ، فاطلب لنا رقباء ، وازرع بستان سذاب ، وافتح دكّان واقعد لبّان . فعلينا أن نجيب لك كلّ يوم زقين دوغ واقعد واشرب كأنك ابن سنين ، أو ابن أبي نبيه . أخير لك يا ميشوم من الحرام وعمل السّلطان ، تأخذ دراهم النّاس بلا طيبة قلوبهم وليس يعطينا إنسان درهما إلّا بطيبة قلب ، وبعد ما يقبل الأرض ، ونحن نجيب إليك الهدايا ، وأنت غافل في بيتك تن . . باللّيل بأيرك كله وإذا حبلت الواحدة منّا ادّعته على واحد من السّلاطين والكتبة ، تنتقي لكلّ ولد لك كلّ كاتب أنبل من الآخر . ولو شئت جئت إلى الأهواز ، فإن هذا العمل ليس يجوز لنا في فارس مع الأمير نجح - أعزه اللّه - فقد قال لي غلامك إنّه ما ترك في شيراز مغنّية ولا مخنّث ولا قوّادا ، ولا نبّاذا فكيف تعمل بنا تحتي يا سخين العين